كتبت : مريم عزمى
دخلت شركة «بامبو إيروايز» (Bamboo Airways) فعليًا مرحلة التوقف عن التشغيل اعتبارًا من اليوم الأول من أغسطس، في خطوة تُنذر بنهاية واحدة من أبرز التجارب الحديثة في صناعة الطيران الفيتنامية، بعد سنوات قليلة فقط من انطلاقتها اللافتة.
ولم تعد الشركة تُشغّل أي رحلات جوية نشطة، في وقت تقلّص فيه أسطولها إلى عدد محدود من الطائرات المتوقفة، والتي يُقال إنها مخزّنة مع تغطية محركاتها وخروجها من الخدمة التشغيلية، ما يعكس حالة جمود شبه كامل في عمليات الناقلة.
تأسست «بامبو إيروايز» في عام 2019 بدعم من مجموعة FLC، وسرعان ما نجحت في ترسيخ حضورها بفضل نموذج تشغيلي يجمع بين الخدمة عالية الجودة والتوسع السريع. وخلال فترة وجيزة، تمكنت الشركة من بناء أسطول متنوع وحديث ضم طائرات «بوينج 787-9 دريملاينر»، و«إيرباص A320/A321»، إلى جانب طائرات «إمبراير E190»، لتخدم شبكة رحلات داخلية ودولية امتدت عبر آسيا وأوروبا وأستراليا.
لكن هذا النمو المتسارع لم يدم طويلًا، إذ بدأت التحديات تتصاعد عقب انهيار مجموعة FLC المالكة، ما أدخل الشركة في دوامة من الأزمات المالية الحادة، رافقتها تغييرات متكررة في الإدارة، ونزاعات تتعلق بعقود تأجير الطائرات، فضلًا عن تراجع القدرة التشغيلية وتقلّص الأسطول بشكل ملحوظ.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت «بامبو إيروايز» انكماشًا تدريجيًا في عملياتها، مع خروج عدد كبير من طائراتها من الخدمة، وسط تقارير تشير إلى عرض ما تبقى من الأسطول للبيع، في محاولة لإعادة هيكلة الأوضاع أو تصفية الأصول.
ويطرح هذا التطور تساؤلات واسعة داخل أوساط صناعة الطيران: هل يمثل توقف «بامبو إيروايز» لحظة فارقة لا تُنسى في تاريخ الطيران الفيتنامي؟ أم أنها مجرد محطة مؤقتة قد تسبق إعادة إحياء محتملة للناقلة تحت هيكل جديد؟
في كل الأحوال، تظل قصة «بامبو إيروايز» مثالًا بارزًا على التحديات التي تواجه شركات الطيران الناشئة، حيث يمكن للطموح الكبير والنمو السريع أن يتحولا في وقت قصير إلى اختبار قاسٍ أمام تقلبات السوق والضغوط المالية.










